الشيخ الجواهري
190
جواهر الكلام
غير العرف العام السابق فأراد أن ينبه على أنه ليس المدار إلا على زمانه ( صلى الله عليه وآله ) لكنك تعلم أن هذا الاطلاق لم يكن عند عامة أهل العرف العام ، بل كان إطلاق من أطلق إنما كان لمشاركته للبئر من جهة الحفر ووصوله إلى حد النبع ونحو ذلك مما يشارك بها البئر النابع ، وقد يشير إلى ذلك قولهم بئر جار وبئر نبع فتأمل . والحاصل أن الذي ينبغي النظر إلى حال العرف في مثل هذا الزمان ، فما يعلم حدوثه لا يلتفت إليه وما لم يعلم تعلق به الحكم لأنه به يستكشف العرف السابق وتثبت اللغة إن لم يعلم مغايرتها وإلا قدم عليها على الأصح ، فمثل الاطلاق في هذا الوقت على مثل آبار المشهد الغروي وغيره مما علم حدوثه لا يلتفت إليه ولا يتعلق به حكم ، وأما غيره فيبقى على القاعدة . واحتمال المناقشة في حدوث هذا الاطلاق بأنه قد يكون البئر سابقا لما هو أعم مما ذكره المعرف لا وجه له لاعتبار النبع فيه قطعا . نعم قد يقال إن الذي يقتضيه المنقول عن كثير من أهل اللغة من تفسير النبع بأنه الخارج من عيون ، بل قد يقتضيه التعليل ( 1 ) بأن له مادة عدم دخول البئر الذي يكون ماؤها رشيحا لعدم تبادر ذلك من المادة ، ومثل ذلك فيما يكون مادته من الثمد ، مع أن الأصل عدم تعلق أحكام البئر ، بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى الثمد لعدم النبع فيه لغة وعرفا لكن الأقوى جريان حكم البئر على الرشيحية لاطلاق اسم البئر عرفا فيقدم على اللغة ، مع أن المنقول عن صاحب الصحاح تفسير النبع بمطلق الخروج وقد تقدم لنا في الجاري ما يظهر منه ترجيح ذلك . وهل يشترط في اسم البئر دوام النبع بمعنى أنه لا ينقطع عنها النبع كما قد يشعر به التعليل بالمادة أو لا ؟ وجهان ، والظاهر دوران الحكم مدار استعدادها للنبع ، فتوقفه على اخراج بعض مائها لا يقدح في صدق اسم البئر . ولو كان لها وقتان تنقطع في أحدهما دون الآخر فالظاهر دوران الحكم مداره وجودا وعدما . ولو شك فيها في هذا الحال لم يبعد التمسك بأصالة عدم الانقطاع إن لم يعلم أن لها حالتين ، وأما بعد العلم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 و 7 .